ابن المقفع وإدارة الأولويات(2)
الحمد لله الذى جعل فى ديننا وتراثنا
مايغنينا عن غيرنا والصلاة والسلام على معلم البشرية الخير والرشاد نبينا محمد
صلوات ربى وسلامه عليه.
وعوداً على بدء فنحن مرة اخرى
مع تراثنا الاسلامى الاصيل وابن المقفع فى كتابه الادب الكبير حيث يقول عليه رحمة
الله " اذا تراكمت عليك الاعمال ، فلا تلتمس الروح ( الراحة) فى مدافعتها
يوماً بيوم والروغان منها. فانه لاراحة لك الا فى اصدارها ( عملها) وان الصبر
عليها هو الذى يخففها عنك ، والضجر هو الذى يراكمها عليك. فتعهد من ذلك فى نفسك
خصلة قد رأيتها تعترى بعض اصحاب الاعمال. وذلك ان الرجل يكون فى امر من امره فيرد
( يأتى) عليه شغل آخر أو يأتيه شاغل من الناس يكره اتيانه( تأخيره) ، فيكدر ذلك
بنفسه تكديراً يفسد ماكان فيه وماورد عليه ، حتى لايحكم واحداً منهما فاذا ورد
عليك مثل ذلك فليكن معك رأيك وعقلك اللذان بهما تختار الامور ، ثم اختر اولى
الامرين بشغلك فاشتغل به حتى تفرغ منه. ولايعظمن عليك فوت ما فات وتأخير
ماتأخر"
ثم يقول ايضاً " اذا عملت الرأى معمله
وجعلت شغلك فى حقه ، فاجعل لنفسك فى كل شغل غاية ترجوبها القوة والتمام
عليها"
نخلص مما ذكره ابن المقفع رحمه الله مايلى:
1.
الحكمة القديمة " لاتؤجل عمل اليوم الى الغد"
مهمة جداً ، فان تأجيل الاعمال المهمة بحجة الراحة يؤدى الى تراكم الاعمال على يوم
آخر وعلى حساب امور اخرى. قد يؤدى التأجيل الى راحة مؤقته ولكنه يسبب لك ارباكاً
فى بقية اعمالك.
2.
كما يقال " جزىء الاعمال الكبيرة الى عدد من
الاعمال الصغيرة حتى يسهل عليك انجازها " اكل العنب حبة حبة" ولان الالف
ميل تبدأ بقطعها خطوة خطوة.
3.
اعط الاعمال حقها من حيث الاهمية ولاتشتغل بغير المهم
مهما كان بسيطاً ، فان ذلك يؤخرك من اعمالك المهمة. ولن يتحقق هذا حتى تحدد بنفسك
اولوياتك واهدافك.
4.
يجب التركيز على العمل الذى بين يديك ولاتهتم لاعمال
اخرى تأتى فى طريقك لان التلهى عن عملك الاساسى سيشتت اهتمامك عن الاولى والاهم
الذى بدأت فى عمله وكما قال تعالى " ماجعل الله لرجل من قلبين فى جوفه"
فالاولى ان تنتهى مما فى يديك ثم تنتقل لما بعده ودونه فى الاهمية. ولاتحزن لفوات
امر طرأ عليك مادمت قد قدمت الاهم.
5.
وكما ورد فى وصية الصديق رضى الله عنه للفاروق عمر رضى
الله عنه قوله" ان لله اعمالاً فى النهار لايقبلها فى الليل وان لله اعمالاً
فى الليل لايقبلها فى النهار" فلكل وقت شغله وعمله فلا ينبغى التراخى ، ولكن
ينبغى صرف الاوقات بحرص ودقة ختى لاتكون حياتك هدراً وتضيع امورك المهمة.
6.
تنبه لقوله " غاية ترجو بها القوة والتمام
عليها" والمقصود ان يكون عملك منبعث من رغبة واضحة فى نفسك وهدف محدد وهذا
يعطيك دفعة قوية لاتمامك العمل.
أخوكم
المحب/ أبو محمد سمير حلوانى
مستشار
في الأعمال الخيرية والدعوية والتخطيط